الخروج من صندوق الغوريلا

أجزم بأنك يوماً من الأيام قد استوقفك إعلان تجاري صادم أو مقزز أو غريب في فكرته ورسالته.. هل تذكر سابقاً إعلانات مطاعم مايسترو السعودية ( مطاعم متخصصة بالبيتزا ) .. ذاك الرجل السمين الذي يخرج من أنفع الدخان لأنه أكل بيتزا حارة !!

على شاكلة هذه الإعلانات وغيرها .. تشتعل الحروب الإعلانية بين الشركات المنافسة في مجال واحد وتصبح الساحة الإعلانية مجالاً خصباً لعرض الإعلانات والتي غالباً تكون فيها إشارة أو لمز أو سخرية من المنافس.

هذه الإعلانات والوسائل التي تساعد في جذب انتباه أكبر شريحة من العملاء تسمى بـ ( الغوريلا ماركتنج Guerrilla Marketing ). وأقرب تعريب مناسب لها هو التسويق الذكي أو الإبداعي أو الخارج عن المألوف.

بما يتميز هذا النوع العمليات..

يتسم عادة بروح الدعاية والفن والدراما التسويقية بشكل عام.. ويعتمد أولاً على عنصر المفاجأة والإبهار لجذب الانتباه..

إعلان لشركة أنوش السعودية _ عن حلاوة العيد

المصطلح استخدم لأول مرة من قِبل Conrad Levinson عام 1984 من خلال كتابه Guerrilla Marketing ( الذي بيع منه حتى الآن أكثر من ٢١ مليون نسخة) , ومصطلح Guerrilla Marketing تم استلهامه من (حرب العصابات أو guerrilla warfare) التي يتم فيها استخدام استراتيجيات قتالية  صغيرة وغير تقليدية من قبل أشخاص مسلحين ضمن منطقة أو معركة حامية الوطيس (أصل هذه الكلمة اسباني حيث تعني كلمة guerra الحرب أما كلمة guerrilla فتعني الحرب الصغيرة) وتتضمن هذه التكتيكات الكمائن، عمليات التخريب والغارات، واستخدام عنصر المفاجأة. وتماماً كحرب العصابات يستخدم الغوريلا ماركيتنغ نفس التكتيكات في حملاته التسويقية.

وبحسب مؤلف الكتاب والأب الروحي لهذا النوع من التسويق فإن تعريفه كان كالتالي:

”يمكنني وصف روح الغوريلا ماركيتنغ على أنها تحقيق الأهداف المألوفة مثل الربح والاستمتاع من خلال طرق غير تقليدية كاستخدام الطاقة الجسدية بدلا من النقود“

ويعتمد هذا النمط البديل من التسويق بقوة على استراتيجيات غير عادية و نشاط ومخيلة كبيرين, وهو يعتمد أيضاً على مفاجأة الزبون وترك انطباع لديه صعب النسيان بالإضافة لخلق ضجة إعلامية كبيرة.

قديماً كان التركيز في الحملات الدعائية على القنوات التسويقية الكبرى مثل الراديو و الصحف والمجلات, حيث وصلت الحملات لذروتها في الثمانينات واوائل التسعينات وبدأت شركات التسويق بالمعاناة في ترك الانطباع المرغوب لدى الجمهور وشعر المستهلكون بالتعب من كثرة استهدافهم بالإعلانات فظهرت الحاجة للتغيير.

يعود السبب الرئيسي لنجاح التسويق غير التقليدي إلى فعاليته الكبيرة في كسر قواعد الإعلان، ولكن يجب الانتباه إلى الكيفية والاستراتيجية التي سيتم تطبيقها حيث يمكن أن تؤثر هذه الأساليب بشكل سلبي على الشركات الكبيرة.

ففي بعض الأحيان يمكن أن ينقلب السحر على الساحر ويصبح الغوريلا ماركيتينغ كابوس مرعب للعلاقات العامة لهذه الشركة. كما حصل لأحد الشركات الأمريكية الكبرى (Turner Broadcasting) في 2007 عندما قامت بوضع اعلانات تضيء في الليل فقط بطريقة معينة فظنها سكان مدينة بوسطن أنها قنابل موقوتة مما أحدثت فوضى عارمة في المدينة وتكبدت الشركة خسائر كبيرة من وراء هذه الحادثة.

أما بالنسبة للشركات الصغيرة فإنها لن تواجه مثل هذه المخاطر حيث سيعتبرها الجمهور مجرد عرض فاشل من أحد الشركات المجهولة ولن يعيروها اهتماماً كبيراً.

وقد حدد Conrad Levinson النقاط التالية كمبادئ أساسية للتسويق الإبداعي: 

  1. يقوم التسويق الإبداعي بالأساس على خدمة الشركات الصغيرة.
  2. الاعتماد في التسويق على علم النفس أكثر من الاعتماد على الخبرة والرأي.
  3. التنسيق مع الأعمال الأخرى بدلاً من التنافس معها بدون جدوى.
  4. الانتباه إلى عدد العلاقات الجديدة التي يكتسبها المسوق كل شهر.
  5. تركيز الاعتماد على العملاء الحاليين وزيادة التعامل معهم أكثر من الاعتماد بكسب عملاء جدد.
  6. استهداف الأفراد والمجموعات الصغيرة.
  7. كسب ثقة الفرد بدلاً من محاولة البيع فقط.
  8. الالتزام بالحملة وأساليب التسويق الفعال طوال الوقت.
  9. دمج الطرق التسويقية المبتكرة في نفس الحملة.
  10. وضع معيار للجودة والتركيز على منتج واحد فقط بدلاً من تشتيت الجهد والانتباه على أكثر من منتج وخدمة.
  11. مقياس النجاح هو حجم المكاسب وليس المبيعات.

أكتب تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.