التموضع

ستاربكس .. آبل .. إعمار .. نستله.. مرسيدس .. ماكدونالدز  .. طيران الإمارتية.. لويس فيتون..

ستكون إحدى الأسماء السابقة إجاباتك غالباً لو سألت مثلاً عن ما هو أشهر براند أو شركة في قطاع السيارات.. قطاع مشروبات القهوة.!!

تسعى العديد من الشركات سواء العالمية أو المحلية للبقاء في المكانة الخاصة بها في السوق وفي أذهان عملائها.. وتحاول جاهدة في البقاء أكثر والاستحواذ على الحصص الأكبر في ذات المجال ومجالات مشابهة له كذلك.. حتى تغدو العلامة الأبرز فيه سواء من ناحية حجم الاستحواذ أو القوة المالية وحتى أعداد العملاء والمستهلكين إلى صناعة التأثير والتغيير في القطاع نفسه وفرض ما تريد من أنظمة ونهج جديد ونمط استهلاكي خاص بها يجبر بقية المنافسين على الانخراط فيه عاجلاً أم آجلا.. هذا ما يسميه خبراء التسويق والعلامات التجارية بالتمركز أو التموضع وهما الترجمة العربية الأقرب لمصطلح reposition

ما هو التموضع؟

يُعرّف تحديد التموضع للعلامة التجارية على أنه المكانة الذي ترغب في امتلاكه الشركة أو العلامة التجارية في عقل وذهن  المستهلك المستهدف – ما الفوائد والقيم المضافة التي يريد أن يفكروا بها عندما يفكرون في علامتك التجارية. ستعمل إستراتيجية تحديد الموقع الفعال للعلامة التجارية على زيادة مستوى ملاءمة العملاء والتميز التنافسي ، في زيادة قيمة العلامة التجارية إلى أقصى حد.

الجزء الصغير في ذهن المستهلك أو العميل يعتبر أغلى وأثمن مساحة تسعى إلى الشركات وتدار حولها الكثير من الحروب التسويقية والإعلانية الطاحنة كلها فقط للحصول عليها وزرع اسم العلامة التجارية والشركة في تلك المساحة من ذهنك. والتواجد المستمر والبقاء دوماً في حالة نشطة ومتجددة من خلال الإعلانات وفنون التسويق المتطورة. كل ذلك من أجل البقاء في تلك المساحة. باختصار هذا هو التموضع.. عرفت الآن لماذا ترى الكثير من الشركات العالمية المعروفة تنفق الملايين من أجل صناعة إعلانات وأفكار تسويقية مبتكرة!

التموضع بشكل عام جزء من منظمة استراتيجيات العلامة التجارية وكغيره من الاستراتيجيات يحتاج إلى مجموعة من الإجراءات اللازمة والعمليات حتى تتم عملية التموضع بشكل صحيح وتكون أداة فاعلة في تحقيق أهداف العلامة التجارية، وتقوم الشركات بدراسة ثلاثة نقاط رئيسية تساعدهم في تحديد موضع شركتهم:

1) تحديد قطاع المشروع العام والتخصص الدقيق.

فمثلاً لو كانت الشركة في قطاع المطاعم يجب أن تحدد التخصص الدقيق فيه . هل ستكون في مجال الوجبات السريعة.. المطاعم العالمية .. مطاعم الفطور .. الفود ترك.. ولو كانت في مجال المقاولات والبناء.. هل ستكون في مجال الإنشاءات الأساسية.. في مجال القواعد الخرسانية.. أو مجال تجهيز المواد الخام وهكذا.

2) تحدديد العملاء.

تحديد العميل والفئة المستهدفة في مجال العمل والقطاع العام مهم جداً في عمليات التموضع وحتى عمليات دراسة السوق ودراسة الجدوى الاقتصادية، طبيعة المنتجات والخدمات تختلف بشكل طبيعي ياختلاف فئات العملاء والمستهلكين.. إذ لكل فئة من العملاء لهم أنماط معيشة مختلفة وأذواق مختلفة وحتى طرق التفكير وأسلوب الحياة مختلف عن غيرهم من الفئات ومن الطبيعي أن لا يكون المنتج أو الخدمة المقدمة لفئة قد تناسب الفئة الأخرى منهم. وهناك مقولة في التسويق تقول ( استهداف الكل.. خسارة الكل ).

3) القيم المضافة.

تحديد ما يميز مشروعك أو شركتك أو منتجك عن غيره وماهي القيمة المضافة التي سيحصل عليها العميل يجب معرفتها وتحديدها وتدريب أعضاء المنظمة عليها ومعرفتهم بها.

حالياً وخصوصاً مع انتشار الوعي بشكل أكبر ومع تداخل الشبكات الاجتماعية بالناس بشكل أعمق أصبحت تصور العلامات التجارية عن المستهلكين أشبه ما يكون بالشخصية أو كأنها شخص له نمطه الخاص وستايل مختلف عن غيره من العلامات.

كل التعاملات بين المستهلك وبين الشركات التي تتم غالباً من خلال شراء المنتج أو الخدمة تساهم بشكل كبير في بناء هذه الصورة الذهنية والتصوير بشكل أوضح ويزيد من وضوح تلك الصورة هي الخدمات التي تقدمها الشركات ما بعد البيع أو من أثناء البيع أو حتى بتعاملات غير مباشرة غير مرتبطة بشراء أو تجربة الخدمة والمنتج..

الإعلان الشهير الذي انتجته شركة دوف الأمريكية المتخصصة في مستحضرات التجميل عندما وثّقت تجربتها الإعلانية وأتت بالرسام الجنائي الشهير في الFPI الأمريكية واستدعت مجموعة من النساء وأخفتهم عن الرسام وهو يسألهم عن وصفهم لأنفسهم… (شاهدو الإعلان لترو التجربة).

الرسالة التي أوصلتها دوف لعملائها لم تكن إعلان عن منتج أو مجموعة منها.. الشركة قامت بإيصال رسالة مفادها أننا نحن نصنع الجمال الحقيقي للمرأة من خلال بناء وتعزيز الثقة بنفسها.

ترى هل استفادت شركة دوف من مثل هذه الطريقة من الإعلان. الشركة لم تعلن عن منتج.. وإنما رسّخت صورتها الذهنية لديك بأنها مرادفة للجمال وكل ما يتطلبه.

دوف وكوكاكولا.. بي إم دبليو.. الكثير من الشركات العالمية تنتهج مثل هذه الطرق التسويقية لتعزيز علاماتها التجارية وإعادة تموضعها في أذهان عملاءها وأسواقها.

شركاتنا العربية كذلك لديها العديد من التجارب الجيدة في هذا المجال.

نشكر لكم وقتكم.. ونتمنى لكم يوماً سعيداً.

أكتب تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.